منتديات مصطفى الصدري عاشق ال الصدر
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 {الجزء الأول - فروع الدين} خطب السيد القائد مقتدى الصدر دامت بركاته,

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مصطفى الصدري
مؤسسه المنتدى مصطفى الصدري
مؤسسه المنتدى مصطفى الصدري


عدد المساهمات : 20
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 27/07/2012
العمر : 27
الموقع : العراق بغداد

مُساهمةموضوع: {الجزء الأول - فروع الدين} خطب السيد القائد مقتدى الصدر دامت بركاته,   الثلاثاء يوليو 31, 2012 12:56 pm

أعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم
بسْمِ ربّ الصّدر الأعلى

الحمدُ للهِ العَلِيِّ المنان، أفاض بجوده وكرمه وهو قديم الإحسان، واسعُ الرحمة والغُفران، وصلِّ اللهم
على خاتم الأنبياء محمد وعلى آله الأطهار الميامين وعجل فرجهم يا كريم والعن أعدائهم أجمعين


الأخوة الكرام الأخوات الفاضلات،،
السـلام عليكم ورحمـة الله وبركاتـه

بسمه تعالى وعلى بركته نبدأ بإدراج الجزء الأول من الكتاب الجديد {أضواء على أصول الدين وفروعه -
مجموعة من الخطب ألقاها سماحة حجة الأسلام والمسلمين السيد القائد مقتدى الصدر روحي له الفداء}

ملاحظة:: الموضوع مغلق لغرض إستمرار النشر تدريجياً


أضواء على أصول الدين وفروعه {مجموعة من الخطب التي ألقاها سماحة السيد مقتدى الصدر أعزهُ اللهُ بعزهِ}

نسأل الله التوفيق والسدادّ للجميع
أختكم في الله



الإِهــداء

إلى شهيد الله المولى المقدس محمد الصدر قدس سره
إلى الذين قالوا لبيك... لبيك... ياربي
إلى الذين قالوا نعم... نعم... للإسلام
إلى الذين قالوا نعم... نعم... للمذهب

إلى الذين وقفوا وقفة العزّ والشرف خلف وليّهم...
وآثروا طاعة الله وأولياءه على طاعة الشيطان وأولياءه...
بوجه أشرس طاغية عرفه الزمان...
حتى أذن الله بزواله بعد أن أنتصر دم المولى المقدس على سيف الباطل...
إلى الذين ضحوا بدمائِهم وجماجمهم لله فكانوا هم الشهداء السعداء...
إلى الذين التحقوا بركب الحق قبل الفتح وبعده...
اهدي ثواب هذا المجهود المتواضع عسى الله أن يتقبله



المقـدمــة

إلهي أنا الفقيرُ في غنايّ فكيف لا أكون فقيراً في فقري ،، إلهي أنا الجاهِلُ في عملي فكيف لا أكون جَهُولاً في جهلي،، إلهي إن اختلاف تدبيرِكَ وسُرَّعة طوآء مقاديركَ،، منعاً عبادك العارفين بك عن السكون إلى عّطائك،، واليأس مِنكَ في بلآئك،، إلهي منِّي ما يليقُ بِلُؤمي ومِنكَ ما يليقُ بكَرَمِكَ،، إلهي وصَفّتَ نفسَكَ بِاللّطفِ والرأفةِ لي،، قبل وُجُودِ ضّعفي،، أفتمنعني مِنهُما بعد وُجُودِ ضُعفي... اللهُم صلِّ على محمد وآل محمد المصطفين الأخيار المنتجبين الأطهار وبعد...


هذه مجموعة من خطب الجمعة للسيد القائد مقتدى الصدر دام عزه والتي ألقيت في عموم العراق، وقام من خلالها بشرح مبسط لفروع الدين وأصوله، فرأينا جمعها في كتيبٍ واحد اتماماً للفائدة فكانت هذه النتيجة التي بين يديك أضواء على أصول الدين وفروعه

راجين من المولى عزّ وجلّ أني يتقبل منا هذا المجهود المتواضع خدمةً للدين والمذهب، سائلينه أن يحفظ لنا القائد المقتدى وأن يسدد خطى جيش الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف لكي تملأ به الأرض عدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً، بقيادة الحق الأصيل محمد ابن الحسن العسكري عج ارواحنا لتراب مقدمه الفداء.. ان الله سميع مجيب

أحد طلبة الحوزة العلمية

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sadr.moroccofree.com
مصطفى الصدري
مؤسسه المنتدى مصطفى الصدري
مؤسسه المنتدى مصطفى الصدري


عدد المساهمات : 20
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 27/07/2012
العمر : 27
الموقع : العراق بغداد

مُساهمةموضوع: رد: {الجزء الأول - فروع الدين} خطب السيد القائد مقتدى الصدر دامت بركاته,   الثلاثاء يوليو 31, 2012 12:57 pm

{فروع الـــديــن}

الصـلاة

أعوذ الله من الشيطان اللعين الرجيم
توكلت على الله رب العالمين
وصلى الله على خير خلقه محمد وآله أجمعين

بسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ


إِذا أردتَ أن تعرجَ روحكَ إلى خالقكَ وتسمو وتعلو فإنهُ ورد: {أنَّ الصلاة معراجُ المؤمن} فعرِّج بنفسكَ فأطلع على العالم الروحي، وخذ لنفسكَ قسطاً وافراً من عالم الروح والمعنى وانهل منه وتصفوا وتهفوا نفسكَ للحبيب والمعشوق، وهذا لا يكون إِلا بنيةٍ صافية، فإننا نعلمُ أنَّ العبادات لا تصحُّ إلا بالنية فصيِّر نيتكَ لله وحدهُ ولا تطلبنَّ رياءاً أو سعمة أو رزقاً، والمهمُّ منها الثاني، ولذا قيل بعدم اشتراطِ اللفظ في النية، بل المُرادُ منه القلبي أو قل المعنوي، واعلم أنَّ نية المرءِ خيرٌ من عمله، وأنَّ النية بابٌ لصحة العبادة.

هذا وإنَّ الصلاة صلة العبدِ بربه، فإن انقطعت انقطعت الصلة وإن دامت دامت الصلة، وإن قُبلت قبلَ ما سواها وإن رُدَّت رُدَّ ما سواها، فلا يمكن أن تكون صلتكَ بخالقكَ مقطوعة وأنت تتقربُ إليه بعبادات أخرى كالصوم أو الحج أو غيرها، فقوِ صلتكَ بربك فهو الغفورُ الرَّحيم ذو الفضل العميم، وإن شئتَ أن يكون بينك وبين ربك واسطة لو صحَّ التعبير كصلاة الجماعة فأختر من يكون ذا صلةٍ جيدة وإِلا فلا، هنا وكما تعلمون فإنَّ التعبير للصلاة في هذه الناحية قسمان: صلاةٌ مُفردة وصلاةُ جماعة وكلاهما صلة بربِّ العالمين، والثانية مثل صلاة العيدين والجمعة وكنا في الصلوات اليومية وصلاة الآيات وصلاة الخوف وما إلى ذلك من الأمثلة...



وطبعاً لسنا هنا بصددِ عدَّ الواجب والمُستحب فلعلَّ أكثرهم يعرفها وخصوصاً اليومية منها، ومما يجبُ أن يُعلم هو أنَّ أعداد الصلوات اليومية المُستحب ضعف الواجب منها، وهو إن دلَّ على شيءٍ إنما يدلُّ على التركيز والأهمية البالغة لهذه الصلوات فلا تتهاونوا بها بل اسعوا شيئاً فشيئاً إلى الإلتزام بها، وخصوصاً لمّن يدَّعي أنهُ من جيش الإمام المهدي عجل الله فرجه وسهل مخرجه، فعلى المُدَّعي البينة، أي أن يكون في مجتمعه غير مُراءٍ ولا طالب للدنيا مُتسمكٍ ومُلتزم بالصلوات اليومية الواجب منها والمستحب على حدِّ سواء، وحيث حددتُ بالصلاة لأنها داخلة في موضوعنا وسنتلكمُ عن الإِلتزام بالباقي في خُطبٍ أخرى إن بقيت الحياة، وعموماً فإنه قد ورد في النوافل اليومية بما معناه أنها تسدُّ النقص الحاصل في الفرائض أي الصلوات اليومية الواجبة، فإن صليتها سُدَّ النقص وإلا بقيت ناقصة، فاتقوا الله وكما تسعون للدنيا إسعوا إلى الآخرة، وشتان بين السعيين، وإنا لله وإن اليه راجعون والعاقبة للمتقين

وأعلم أنك إن كنتَ تقياً فإنه ورد: ان الصلاة قربان كل تقيّ، فلا تتكبر عليها، وأعبد ربك حتى ولو أتاك اليقين، إن لم تُفسر اليقين بالموت، فلا تستكبر عن عبادته، بل كُنّ خاشعاً خاضعاً، ألَم تسمع قوله تعالى: وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ {1}، بل أعلم أن البعض وخصوصاً من أهل الباطن قد شرطوا الخشوع في الصلاة، ومالم يكن فيها خشوع فهي وإن كانت مجزية إلاّ انها بالمعنى الأخلاقي أو الباطني غير مقبولة، فإنك إن إدعيت وصولاً فالوصول أن تخشع لا أن تهجع، وهذا وقد قال تعالى في محكم كتابه العزيز: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ {2}، وأذكركم أيضاً بقوله تعالى: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ {3}


هذا وإنّ الصلاة ذكراً لله جلّ وعلا، فإنك إن لم تذكره في خارجه وجب عليك ذكره فيها لو صح التعبير، ولذا قيل: " إنَّ ذكر الله أكبر" كما في الآية الشريفة التي تقول: اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ {4}، فلماذا أصلي فأنا أذكر الله خارج الصلاة وهذا الذكر أكبر، قلنا: إن كان الذكر أكبر فهو موجود في الصلاة والجمع بين الذكر والصلاة أكمل وأولى بطبيعة الحال

عموماً فإنَّ الأيات الكثيرة التي تدل على وجوب الصلاة وكذا الروايات تدل على التركيز عليها وإنها محبوبة لدى الشارع، وهناك الكثير من الروايات التي تحث على الصلاة المستحبة وتركز عليها أيضاً، بل إنّ الصلاة الواحد والخمسين أي النوافل اليومية من علامات المؤمن، ومع شديد الأسف نرى الكثير ممن إلتزموا بزيارة الأربعين وتختّموا باليمين، إِلاّ أنَّ جباههم بعيدة عن السجود لله في مثل هذه الصلوات، فإنهم يحسبون أنهم يُحسنون صنعاً ألاساء جهلاً ومقتاً،فإنهم يفعلون ما يروق لهم ويتركون ما لا يروق لهم، وكأن لهم الخيرة في ذلك، صحيح إنها مستحبة، لكن ليس في كل مرة تختارها وفي كل مرة تترك النوافل عجباً ؟ اختر أحسن الفردين إن لم تستطع الجمع.

هنا وإنّ الصلاة لها المعاني الروحية والباطنية الكبيرة، ولعلّ منها بل أوضحها، أنها تضم على عدد كبير من السجود، ومعنى السجود كما قلنا في موارد سابقة هو الإنقياد والطاعة والخضوع لله سبحانه وتعالى، وكم هي معان سامية، تلك التي تربط العبد بربه. ولا نكتفي بهذا الحد، صحيحٌ لا يمكننا الخوضُ في دقائق الأمور فأني مُقيدٌ ببعض الأمور حتى تكون الخطبة مفهومة للجميع، فلذا بقيَ علينا التنويهُ لأمرين ذي صلة.


الأول: أنَّ الصلاة وخصوصاً بمعناها الأولي وهي الدعاء أو أقل مُطلقُ الذكر غير مُختصة بالإنسان بل تعمُّ الجميع ألم تسمع قولهُ تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ {5} فقد خشعت الأصواتُ للرحمن فلا تسمعون إلا همساً، فكلُّ مخلوق لهُ صلتهُ الخاصة بخالقه جلَّ جلاله، فقد خلقَ كلَّ شيء وقدّرهُ تقديراً.

الثاني: هو أيضاً ذو صلةٍ في الصلاة، وهو مكانُ المُصلى، وهذا أيضاً لهُ القدسية ولذا أشتُرطَ فيه الطهارة المعنوية والمادية وأن لا يكون مغصوباً أو مكاناً مُبتذلاً وما إلا ذلك من الشروط، فراجع، ومن أفضل أماكن الصلاة والعبادة، هي المساجدُ والمراقدُ المقدسة، فلعلنا نجدُ أنَّ الناس قد عزفت عن دور العبادة أنفسهم إلا في يوم الجمعة فبئس ما يفعلون فأحيوا ذكر الله وأحيوا مساجد الله إن صحَّ التعبير، وأحيوا الصلاة فيها وبل والكثير من العبادات كالتسبيح والتعقيب والدعاء والإعتكاف وغيرها، هذا وإنَّ الآذان في ذاته هو ذكرٌ الله فاذكروا فيها الله كثيراً واذكروا فيها رسول الله وأهل بيته فهم صلتنا في الله وهم أئمتنا وهم حُججُ الباري على الخلق وأمناءُ الله في البلاد، فو الله إنَّ خير العمل هو طاعتهم ومحبتهم وهم بابُ العلم وكما قال الشاعر:

مُطهـرونَ نقيـاتٌ ثيـابُهُمُ ،،،، تجري الصلاةُ عليهم أينما ذُكروا

المصــادر:
1- سورة الأنبياء - الآية 19
2- سورة المؤمنون - الآية 1-2
3- سورة الحديد - الآية 16
4- سورة العنكبوت الآية 45
5- سورة النور - الآية 41

__________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sadr.moroccofree.com
مصطفى الصدري
مؤسسه المنتدى مصطفى الصدري
مؤسسه المنتدى مصطفى الصدري


عدد المساهمات : 20
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 27/07/2012
العمر : 27
الموقع : العراق بغداد

مُساهمةموضوع: رد: {الجزء الأول - فروع الدين} خطب السيد القائد مقتدى الصدر دامت بركاته,   الثلاثاء يوليو 31, 2012 12:58 pm

{فروع الـــديــن}

الصـوم

أعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم
توكلت على الله رب العالمين
وصلى الله على خير خلقه محمد وآله أجمعين

بسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
في خطبةٍ سابقة قد اعطينا بعض التفاصيل التي تتعلقُ بالصلاة وما فيها من معاني ظاهرية وباطنية على حدِّ سواء، وفي هذه الخطبة أحببتُ أن أعطيكم بعض الماعني لعبادةٍ أخرى، ألا وهي الصوم، تلك العبادة الرُّوحية والجسدية التي تزيلُ كلَّ الآثام والأدران، في تلك العبادة التي لا يطلعُ عليها أحد إلا الله مالم بقصد الرياء فيها ولذا ورد: الصومُ لي وأنا أجزى به، فهي عبادة خالصة لله سبحانهُ وتعالى، وهي لا تقتضي الفعل بل الترك، أي ترك الطعام والشراب وباقي المُفطرات عموماً.

ولذا يُعرَّفُ الصوم في الكتب الفقهية أو الإِستدلالية، بأنهُ الكفُّ عن المُفطرات أو تركها، وبطبيعة الحال فإنَّ الترك يمكن أن لا يطلع عليه أحد، على عكس الفعل فإن اطلاع الآخرين عليه أسهل أكيداً، لذا فهو عبادة يقلُّ فيها الرياء إلا لمّن تعمده، وسيذهبُ بكلَّ الثواب الدنيوي والأخروي على حدٍ سواء. وأعلم أنَّ الجسد على طول أيام السنة يتغذى على أنواع الطعام والشراب ولا يتركن شيئاً من المُفطرات – لو صحَّ التعبير – وبما أنَّ الإنسان غير معصوم عن الخطأ والنسيان والسهو والغفلة، فقد نالهُ من هذه الدنيا الدنية بعض مُحرمات الطعام والشراب، فلذا يحتاجُ إلى تصفية جسده من الإداران والآثام التي إن تراكمت تتراكمُ معها الآثار السلبية والنتائج التسافلية، وما من مُزيل لها على الإطلاق.

وليس هذا فقط فإنَّ الإنسان وكما أثبتهُ العلم الحديث بحاجة إلى التبديل وإزالة الروتين اليومي الذي يسيرُ عليه طيلة السنة من أكثر من ناحية، فتبديل هذا النمط اليومي فيه فوائدُ صحية وإجتماعية جمَّة لا يطلعُ عليها إلا ذوو الإختصاص وأهل الخبرة، فاسألوهم لعلكم تهتدون.


إضافة إلى أنَّ الإنسان يحتاجُ إلى الإختبار بين الحين والآخر، سواء في ذلك الإختبارات الجسدية أو المعنوية أو الباطنية، وعلى الصعيد الدنيوي والآخروية، لذا فإنهُ بحاجةٍ إلى الصيام، فهو بمثابة اختبار للمتعلق بالدنيا أو قل للمُتعلق بالطعام والشراب وباقي المٌفطرات – لو صحَّ التعبير – أو قل بمعنى من المعاني: إن الإنسان لكثرةِ انغماسه بالطعام والشراب قد يتعود على هذا النمط الدنيوي، فالصوم يُذكِّرهُ بآخرته وإن الدنيا ليست كلَّ شيء، فيوماً للطعام ويوماً للصيام أو يومٌ للدنيا ويومٌ للآخرة، فمّن استطاع أن يجعل أيام الآخرة أكثر من أيام الدنيا فطوبى له وحسن مأب.

أي يمكننا القول أنَّ الصيام تنكيرٌ وإختبارٌ أخروي، مضافاً إلى فوائده الدنيوي والجسمانية والصحية على حدٍّ سواء، فإن أردتّ الدنيا ففيه فوائد دنيوية وإن أردتَ الآخرة ففيه فوائد اُخروية، وبَخ بَخ لمَن طلبَ الآخرة وترك الدنيا.
هذا ولا يفوتنا أن نذكر أنَّ الصيام يمكنُ ان يكون تذكيراً للغني بما يمرُّ به الفقير، الذي لا يملك الطعام والشراب، ولا فإنَّ الصدقة مستحبة فيه وخصوصاً في ليالي شهر رمضان المبارك، هذا وإنَّ شهر رمضان شهرُ الصيام إنما سُميَ بذلك للتذكير بالرمضاء وهو الحرُّ الشديد أو كثرة الحر، أو قل بمعنى من المعاني كثرة البلاء ومنه شدة الجوع أيضاً، أي يكون مُذكِّراً ببلاء الآخرة وبلاء الدنيا معاً.

كلُّ هذه صفات وميزات جمعتها تلك العبادة المُقدسة التي تدفع كثيراً من بلاء الدنيا وعقوباتها، وتعطيكَ ثواباً وأجراً عظيماً، واعلموا أنّض هذه العبادة تُبعدُ الكثير من المحرمات وتجنبكَ وإياها، فيا شبابَ المسلمين لا تهجروا تلك العبادة المُقدسة فإنَّ فيها الفضل الكبير، وإِلا لما جعلها الله جُنة من النار، كما ورد:: الصومُ جُنة من النار، أيّ تحميك ناراً حامية، فاتقوا الله وأطيعوا تهتدوا.
وانظر إلى العشائر المتعلقة والمتداخلة مع الصوم فكثرة الدعاء والتسبيح والأعمال العامة والخاصة في ليالي القدر بل أكثر من ذلك، فإنَّ الكثير من الأمور الدنيوية تكون عبادة، ألم تسمع ما ورد:: نومُ الصائم عبادة، وأنفاسهُ تسبيح، فأيُّ خير اكثر من ذلك، فبدلاً من أن تُثقلَ على نفسك الأمارة بالسوء وتُسبِّح أو تذكر الله، فإنَّ الله بفضله ورحمته ولطفه جعل نومك عبادة وانفاسك تسبيح، فماذا تبغي بعد ذلك؟


هذا وهنالك متعلقاتٌ اُخرى لهذه العبادة مثل الإعتكاف المشروط بالصيام، فلا اعتكاف إلا به، وكل هذه الأمور ومتعلقاتها إن دلّت على شيء غنما تدلُّ على أهمية هذه العبادة وإن دلّت على شيء إِنما تدلُّ على أهمية هذه العبادة وإن دلّت على شيء، إنما تدلُّ على محبوبية الصوم عند الله سبحانهُ وتعالى، فما كان محبوباً عنده كان مرغوباً عند المؤمنين، لكن مع شديد الأسف فإننا نرى أنَّ المجتمع قد اقترب إلى أمور دنيوية وابتعد عن أمور عبادية اُخروية، فكلُّ العبادات باتت مجهولة متروكة وإنا لله وإن اليه راجعون، وكل هذا يؤدي إلى تفكُك المجتمع وانغماسه في الدنيا الدنية.

هذا ولا يفوتنا أن نقول أنَّ ما يمرُّ به المجتمع بل المجتمعات عموماً من شدة البلاء وعصف الفتن والصراعات إِنما هو نتيجة لهجران ذكر الله وترك العبادات والطاعات والتقرب إلى الله وباتَ التزلف إلى الحُكام وكبار المجتمع هو الطابع العام، مُتناسين أن لا أكبرَ من الله شيء، فمهما كبُرت ومهما علوتَ، فإنك بحاجة بحاجةٍ إلى صلةٍ مع الله ولا صلة إلا مع العبادة، إن قطعتها قطعتَ الصلة وإن أدمتها دامت، ومعها تدومُ ألطافُ الله وبركاته ورحمتهُ وفيوضاته. عموماً اُوردُ لك أمراً هاماً، فإنكَ إِن لم تسمع قول الشاعر فها أنا اُخبركَ به، حيث قال:

ولو أن عبداً أتى بالصـالحات ،،،، غداً وودَّ كلَّ نبي مُرسل وولي
وعاش ماعاش آلافاً مؤلفةً خالٍ ،،،، من الذنبِ معصوماً من الزلل
وقام ماقـام قوامـاً بلا كسل ،،،، وصامَ ماصامَ صواماً بلا مللّ
إلى أن يقول...

فليس ذلك يومَ البعثِ ينفعهُ ،،،، إلا بحـب أمير المؤمـنين علي
صلوا على مُحمدٍ وآل مُحمد....


فنفهم من هذا علاقة حب آل البيت بقبول العبادة، وهذا وإنّ التقربَ إلى الله وصفاء وصفاء النية ومحبةِ الرسول وأهل بيته من مُقومات العبادة أياً كانت فلا فرق بين عبادةٍ واخرى من هذه الناحية، فأصحابُ الكساء ما خُلقت سماءٌ ولا أرض إلا من أجلهم سلام الله عليهم أبداً ما بقينا وبقيَ الله والنهار هم أمناء الله وفي البلاد، فتمسكوا بحبًّهم ونهجهم إلى يوم الدين.
__________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sadr.moroccofree.com
مصطفى الصدري
مؤسسه المنتدى مصطفى الصدري
مؤسسه المنتدى مصطفى الصدري


عدد المساهمات : 20
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 27/07/2012
العمر : 27
الموقع : العراق بغداد

مُساهمةموضوع: رد: {الجزء الأول - فروع الدين} خطب السيد القائد مقتدى الصدر دامت بركاته,   الثلاثاء يوليو 31, 2012 12:58 pm

{فروع الـــديــن}

الخمس والزكاة

أعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم
توكلّت على الله رب العالمين
وصلى الله على خير خلقه محمد وآله أجمعين

بسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

في هذه الخطبة نُكمل ما بدأنا به وهو شرحُ معنى العبادات واحدةٍ تلو الأخرى من بعض النواحي المادية والأخلاقية والظاهرية والباطنية، ولذا فإننا وفي هذه الخطبة بالتحديد نشرح معنى العبادة المالية والتي تنقسم إلى عدة أقسام ومنها:

أولاً: زكاة الأموال

ثانياً: زكاة الفطرة

ثالثاً: الخمس

كما هو مدرج ومبين في الرسائل العملية وغيرها من الكتب الفقهية التي يجب على المجتمع الإِطلاع عليها وكلٌ بحسب فهمه بطبيعة الحال، وخصوصاً أنَّ ديننا الحنيف ومذهبنا العظيم يتعرض إلى هجمة شرسة وقحة من الكفار والمشركين أعداء الدين الحنيف، فبات شبابنا بعيدون كل البعد عن فقههم وعقيدتهم مع شديد الأسف وفي خضم سكوت الجميع وتحولهم وخوضهم في المهم وترك الأهم.


عموماً فإن العبادات المالية لا يمكن أن نتصورها عبادة متدنية، فنحن لا ننظر إليها من الناحية المادية المتدنية، وخصوصاً إنها بذل مال وليس جمع مال، وفي البذل كرم وفي الجمع بخل أو حرام. إذن هي عبادة ذات معاني سامية بل إنَّ الزكاة في اللغة التطهير أو من تزكية النفس أو المال، أيّ تطهيره، وطبعاً تزكية النفس تقتضي تزكية المال فتكون تزكية المال جزءاً هاماً من تزكية النفس، فإنّ من لَم يقُم بالعبادات المالية سواء الزكاة التي قُرِنت مع الصلاة في آيات كثيرة منه: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ {1}. وكذلك قوله تعالى: {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} {2} أو حتى الخمس الذي نص عليه في القرآن الكريم حيث قال تعالى: {وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} {3}، فمن الذين يخمّس أو لم يُزكِّ فإِنَّ أمواله مُحرمة، وإِنَّ هذه العبادة تُطهرها بل إنَّ الكثير من العبادات وأهمها الصلاة متوقفة على الإتيان بها وخصوصاً الخمس، فإنّه لا يجوز الصلاة بثياب غير مخمسة أو بيوت غير مخمسة وما إلى ذلك.


هذا وإنّ هذه العبادة المالية فيها فائدة جمة قد تُمس بالإصطلاح الحديث بـ: {التكافل الإجتماعي} أو {التكافل المادي} أو قل: إلغاء الطبقية المادية التي تقتضي أن يكون البعض ذا غنى فاحش والآخرون ذا فقر مدقع إلى أبعد الحدود فأين العدل من ذلك، وفي نفس الوقت هي بعيدة كل البعد عن المعاني المنحطة التي تُعطيها الرأسمالية والإِشتراكية، فأنهم يجعلون الأصل في كل شيء المادة والإقتصاد، والإسلام يجعل من الأمور المعنوية السامية هي المقدم. وطبعاً لا ننسى إنهُ ورد: كاد الفقر أن يكون كفراً، إذن الزكاة والخمس الواجبان والصدقة المستحبة التي أهم أقسام العبادات المالية المستحبة والتي قد تجب في بعض الأحيان، فإن كل هذه الأقسام تكون مقدمة لزوال الفقر وبدوره يكون مزيلاً للكفر في طبيعة الحال، لكن بشرط عدم الإفراط بالغنى، وهو لا يمكن مع فرض القيام بهذه العبادة.

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن الخمس يجب في كل شيء وخصوصاً بعد أن يكون معنى الغنيمة هو الكسب، فيعم جميع أصناف وأنواع الغنائم المحللة بطبيعة الحال لا المسروقة فلا خمس بها بل إنَّ المال المحرم لا خمس فيه إلا بدفعه أجمع.

وإما زكاة المال ففي الأنعام والغلات والنقدين وتجب بنسب معينة كما هو مشروع في محلها فأن الدخول بالتفاصيل يخرجنا عن نطاق الإختصار ويجرنا إلى التعقيد في فهم العبارة، فلذا أرجو منكم المراجعة قدر الإمكان وإلا فأنكم تتركون أحكامكم من أجل دنياكم وهذه جريمة كبرى.

وأما زكاة الفطرة فهي التي تُخرجُ في عيد الفكر كما أتمنى أنكم تعلمونه، لكن بقيّ أمر مهم في موضوع زكاة المال، ولعله أمر قد إنقرض مع شديد الأسف، إلا وهو العاملون أو الجباة فأنهم كانوا موجودين في صدر الأسلام إلا وهم جباة الزكاة والعاملين عليها وهم الذين يستحصلون الزكاة ممن وجبت عليهم بصورة واخرى ويسعون إلى تسجيلها بسجلات كما هو المتعارف في حينها، وكان الأمر مهماً حيث انَّ أغلب أموال كانت مما يجب فيها الزكاة وخصوصاً الأنعام الثلاثة والنقدين.

أما في أيامنا هذه فلا إعتناء في هذه الفريضة حالها حال جميع الطاعات والعبادات التي إنقرضت وستنقرض شيئاً فشيئاً مع وجود الحروب الإرهابية المعادية للإسلام، وعدم وجود من يدافع عنها إلا بخوض بالسياسة وما إلى ذلك من الأمور الدنيوية التي لا يعلمها إلا الراسخون بها.
قد يقال أن أمر جباية الزكاة راجع إلى أمر الحاكم الشرعي قلنا: نعم فلذا ادعوا سادتنا وقادتنا ومراجعنا الكرام إلى إحياء هذه الشعيرة وبالطرق التي سار عليها خير الخلق أجمعين محمد بن عبد الله – صلوات الله عليه وعلى أهل بيته أجمعين.


وحسب فهمي فأنه لا إكراه في مثل هذه الأمور وخصوصاً إننا نعلم إنه لو إدعى صاحب المال بأنه لا زكاة في ذمته لكونه قد أداها أو لم يحن وقت وجوبها وما إلى ذلك من الأعذار صدق، ويترك إلى حال ضميره كما يعبرون، ولا أقل من التجرية فأن نجحت فبها ونعمت وإلا فقد أبرئنا الذمة أمام الله وأمام مجتمعنا، وإلا لا يمكن تثقيف عشائرنا العزيزة على الديمقراطية ولا نثقفهم على أمورهم وواجباتهم الدينية والعبادية، وهي مطلوبة أولاً وبالذات. {الا هل بلغت، اللهم فأشهد}

{1}- سورة التوبة الآية 71
{2}- سورة النمل الآية 3
{3}- سورة الأنفال الآية 41

__________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sadr.moroccofree.com
مصطفى الصدري
مؤسسه المنتدى مصطفى الصدري
مؤسسه المنتدى مصطفى الصدري


عدد المساهمات : 20
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 27/07/2012
العمر : 27
الموقع : العراق بغداد

مُساهمةموضوع: رد: {الجزء الأول - فروع الدين} خطب السيد القائد مقتدى الصدر دامت بركاته,   الثلاثاء يوليو 31, 2012 1:02 pm

{فروع الـــديــن}

الجهــاد

أعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم
توكلت على الله ربِّ العالمين
وصلى الله على خير خلقهِ مُحمدٍ وآلهِ أجمعين

بسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ


{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} {1}، فمن هذه الآية نبدأ موضوعنا الأساسي الذي أخناهُ على عاتقنا من جُمعةٍ في ضمن سلسة لشرح عبادتنا المُقدسة، ومن هذه الآية بالذات نستوحي الكلامَ عن عبادةٍ لولاها لما حُفظ الإسلام من الهجماتِ الداخلية والخارجية على حدٍّ سواء.

هذه العبادةُ التي دَرأت الخَطر عن بُلداننا وعقيدتنا وأفكارنا وفي نفس الوقت جَعلتَ التي درأت الخَطر عن بُلداننا وعقيدتنا وأفكارنا وفي نفس الوقت جعلت من الإسلام موجوداً في العالم أجمع ليكون مبعثَ هداية للجميع، ويكون مبدأ للحوار مع الأديان والطوائف الأخرى، فعباداتنا عبارة عن جواهرَ مكنونة يَفقهها الكثيرون ويجهلها الأكثر مع شديد الأسف، فاتقوا الله ولا تموتنَّ إلا وأنتم مَتفقهون.
فقد قال الله تعالى: وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ{2}


فلذا أدعوا الجميعَ للتفقه في دينهم وتفهمه، لكي لا يكونوا ممّن يعبدون الله من دون عِلم ولا هُدَّى ولا كتاب مُنير، وكما قال تعالى: وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ{3}

عموماً فإِنَّ هذه العبادة هي الجهاد، وهو في حدِّ ذاته ينقسمُ إلى قسمين رئيسين:
الأول: الجهاد الأصغر، وهو جهادُ الكفار ومن لفَّ لفَّهم كما يُعبرون، وللجهاد الأصغر فرعان:

أولهما: الجهادُ الهجومي، وهو الذي يحتاجُ إلى إذن الإمام في حال وجودهِ وإِلا فإِذنُ النائِبِ العام أو الخاص، وهو عبارةٌ عن نشر الوعيّ الإسلامي وتخليص الناس من الأفكار المشبوهة والمشوشة التي تبذرها عناصر الفساد، مُضافاً إلى أنهُ يكون باباً لتخليص الناس من الظلم والديكتاتوريات التي تنشرُ في البلاد.

ثانيهما: الدفاعي، وقد يُسمى بالدفاع، وهو لتحصين وحِفظ بيضةِ الإسلام، والدفاع عن المُسلمين من هجمات المُعتدين الإرهابيين، ومنها المُرابطة في الثغور لإبعاد الخطر عن دولة الإسلام في أيّ بلدة من البُلدان، وهو لا يحتاجُ إلى إذن الإمام أو نائبه، بل هو أشبهُ بدفع المُحارب عن دارك ومنزلكَ ومنطقتك ودولتك.

وفي كلِّ ذلك يشترط تطبيقُ قولهِ تعالى: وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ {4}، أيّ أن لا تعتدوا في القِتال على النساء والإطفال والشيوخ ومن ألقى إليكم السلم، ولا تعتدوا على الأموال والأعراض المُصانة، وإلى غيرها من الأمور الواجبِ الإلتزام بها وإلا كانت مُخالفة لحدود الله.



الثاني: أقصدُ القسمَ الثاني من الجهاد، وهو الجهادُ الأكبر، والمقصودُ به تقويم النفس دينياً وعقائدياً وعلمياً وثقافياً ليزدادَ الفردُ إيماناً، حتى يكونَ حِصناً حصيناً أمامَ التياراتِ الفاسدة والأفكار الخبيثة الغربية، مما يُشيعها أعداءُ الله.

فأدعوا المؤمنين ممن أثبتوا ولائهم وطاعتهم لحوزتهم وأثبتوا شجاعتهم وإخلاصهم لدينهم ولم يشحُّوا بدمائهم واشتركوا بالجهاد الأصغر مُتناسين المصاعب تاركين للدنيا ولم تختلط ايديهم بالمُحرمات، أدعوهم إلى الجهادِ الأكبر لا بمعنى السلوك الذي أن دخلتموهُ بلا مُرشدٍ زللتم وإن دخلتموهُ مع مُرشدٍ جعلكم عبيداً، ليكن بمعنى الأخلاق السامية، بأن تطيعَ الله حَقَّ طاعتهِ وأن لا تفعل مُحرماً ولا تترك واجباً وأن تقوم بالمُستحبات مادُمتَ قادراً وتترك المكروهات عن طيب خاطر وأن تقدم الآخرة على الدنيا، وأن لاتُطبق حُكمَ الله بالطريقة الخاطئة فتفسدَ ولا تُصبح والله لا يُحبُّ المُفسدين، فأعينوني أعانكم الله. وجزاكم اللهُ خيرَ جزاءِ المُحسنين، لتكونوا فعلاً ممن يُمهدُ لظهور قائدنا ورئيسنا الإمام المهدي (عج).

هذا وإنَّ الجهاد الأكبر ليضمَّ كثيراً من الصعوبات والكثير من البلاءات والإبتلاءات والإختبارات الدنيوية، فمُغرياتُ الدنيا كثيرة وصاحبها حتى المماتِ عليلُ، واعلم أنَّ الغربَ الكافرَ جعلَ لأفكارهِ وأعماله مُغرياتٍ تجعلك ساعياً خلفه، وأنَّ بعض المحسوبين على الإسلام مع شديد الأسف جعلوا من أعمالهم وأفعالهم مدعاة للسخرية أو مدعاة لنفور الناس وإبتعادهم عن الدين، لكن لا... فهم غيرُ محسوبين على الإسلام والإسلامُ منهم براء،بل هم اُناسٌ عِلمانيون لا يفقهون من الدين شيئاً لكن يرفعون عنوانَ الإسلام لكي تنطلي أفكارهم على السُّذج من المُسلمين ويا للأسف. ولا يفوتنا أن نقول كما في الحكمة، لا تستوحشوا طريق الحق لِقلةِ سالكيه، فأنه كما يُروى أنه يأتي زمانٌ يكونُ الماسِكُ على دينهِ كالماسكِ على جمرةٍ من نار.

وعموماً فإنَّ البلاءات إِذا نجحَ بها الشخصُ زادتهُ إيماناً وإِخلاصاً، فلِذا يُقال: اللهُمَّ زدني بلاءاً، وإن دلَّ على شيء إنما يدل على أنهُ يطلبُ ازدياد إيمانه بازدياد بلائه.

فابتعدوا عن الدنيا ومُغرياتها، ولا تتحججوا باننا نقصدُ القٌربة أو أنها ليست من الدنيا، فأنَّ كلَّ هذه الحُجج وغيرها حُججٌ لنفسك الأمارةِ بالسوء لفعلها، كالذي يتعدَّى على الآخرين بحُجةِ الأمر بالمعروف والنهيَّ عن المُنكر، أو كتاركِ الواجب بحُجةِ أنهُ من أهل الباطل، كلا فهذا الباطلُ بعينه، ولا يَمُتُّ إلى الحقِّ بصلة، فأوصيكم ونفسي بتقوى الله وفي السرِّ والعلانية ولا تخدعوا أنفسكم، فإنَّ الله يعلمُ ما في نفسك وهو أولى بكَ من نفسك، ألم تسمع قوله تعالى: يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ {5} وكذا قولهُ جلَّ من قائل: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً {6}

{1}. سورة القصص الآية 69
{2}. سورة لقمان الآية 21
{3}. سورة الزخرف الآية 23
{4}. سورة البقرة الآية 190
{5}. سورة البقرة الآية 9
{6}. سورة النساء الآية 142

__________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sadr.moroccofree.com
مصطفى الصدري
مؤسسه المنتدى مصطفى الصدري
مؤسسه المنتدى مصطفى الصدري


عدد المساهمات : 20
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 27/07/2012
العمر : 27
الموقع : العراق بغداد

مُساهمةموضوع: رد: {الجزء الأول - فروع الدين} خطب السيد القائد مقتدى الصدر دامت بركاته,   الثلاثاء يوليو 31, 2012 1:06 pm

{فروع الـــديــن}

الحج

أعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم
توكلت على الله ربّ العالمين
وصلى الله على خير خلقه محمد وآله أجمعين

بسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ}1

هذه الآية أوردناها بمناسبة وصولنا إلى شرح عبادةٍ أخرى من العبادات العشر، أو قل فروع الدين العشرة التي أولها الصلاة وآخرها موالاة الأولياء ومُعادات الأعداء، وسيأتي ذلك في محلهِ إن بقيتُ في الحياة. عموماً فإنَّ الحجَّ هو القصدُ في اللغة، وطبعاً هنا هو القصدُ إلى بيت الله الحرام، ليُقيمَ مناسكهُ على الوجه المخصوص، وهذا لا يكون إلاّ بالسير على الأرض أو السفر، فهو نوعٌ من أنواع القصد المادي، فهناك سفرٌ وسيرٌ معنوي، كما في السير إلى الله، أو كما في الآية الشريفة:
{فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ }2


فإنَّ الفرارَ هنا معنوي ولا يمكنُ أن يكون مادياً فالله أعلى وأجل. وفي مقامنا هذا أو أقل في العبادة التي نحنُ بصددها يأتي كِلا الأمرين القصدُ الماديُّ والقصدُ المعنوي، فأنتَ تقصدُ الكعبة الشريفة فهذا قصدٌ مادي وتقصدُ طاعة الله ورضاهُ فهذا قصدٌ معنوي لا شوبَ فيه، وهذا يمكنُ ان يكون جواباً لمَن يُحرمُ زيارة المعصومين، فنحنُ أبناء المذهب لا نقصدُ بالزيارة الأمور المادية بل رضا الله سبحانه وتعالى والتقرب بهم إلى الله جلَّ وعلا فقد قال تعالى {ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ }3

هذا وإنَّ السيد الوالد قدس ره في كتاب فقه الأخلاق الجزء الثاني،
أورد أبياتاً شعرية بهذا الصدد تقول:

أمرُّ بذي الديار ديار ليلى ،،،، أقبلُ ذا الجدارَ وذا الجدارا
وما حبُّ الديار شغفنَ قلبي ،،،، ولكن حبُّ مَن سكنَ الديارا
ولذا فإنَّ الذين يتهموننا بأننا عُبادُ أصنام مردود قولهم فأننا إن قبّلنا الأضرحة فلأجل مَن دُفنَ فيها صلوات الله وسلامه عليهم وأما الكعبة فهي رمزٌ أو أقل الوجود المادي للتوحيد الخالص الذي جاء به الإسلام، والذي جاء بهِ نبيُّ الله إبراهيم حينما قال: {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }4


هذا وإنَّ السيد الوالد قدس سره قال بما نصه: وبالتالي تمثلُ الكعبة بنحو الرمز الوجودَ الألهي، فيكون إظهار الإخلاص لها إِظهاراً للإخلاص والتوحيد، أقول: فكذا لمسُها وتقبيلها فهو إظهارُ المحبةِ للإخلاص والتوحيد. ثم لا أنسى أحمَّ مُتعلقاتِ الحج، ألا وهو الإِحرام وهو أيضاً ينظرُ بمنظارين، مادي ألا وهو الذي يكونُ بالتلبيةِ أو لبس ثوب الإحرام أو غيرها من المعتلقات الشرعية، أما معنوياً فهو التجردُ من الأمور المادية بل الدنيا أجمع والتحليّ بالإخلاص والتوحيد والإيمان، بل يمكننا ان نقول هو تركُ الشهوات وتركُ حبِّ الدنيا، ولذلك فإنَّ لبسَ زيَّ الإحرام فيه نحوُ زُهدٍ ونزعُ حبِّ الدنيا والتقليل منها وما إلى ذلك من الامور.

وهنا اُوردُ لكم بعضاً مما قاله السيد الوالد قدس سره في فقه الأخلاق عن موضوع الإحرام وتفسيره معنوياً: وهذا يُعطي بحقٍّ رمزية واضحة عما يجبُ أن يكون الفردُ عليه في سائر أيام جياته من الإلتفاتِ إلى تقديم رضا الله عزَّوجل على مصلحتهِ واطماعه وشهواته ونزواته فليس ينبغي أن يحولَ دون هذا السبيل حائل أو أن يُعيقَ الفرد أيُّ عائِق في جميع أعماله وأحواله خاصة وعامة.

لذا فإني ومن على هذا المِنبر أدعوا كلَّ المؤمنين وخصوصاً أفراد جيش الإمام المهدي عليه السلام إلى نزع حبِّ الدنيا من قلوبهم وإلى تقديم رضا الله على مصالحهم الشخصية وشهواتهم وأطماعهم ونزواتهم، وأن يفعلوا كلِّ ما بوسعهم لأجل ذلك ليكونوا بحقِ مِصداقاً جيداً لجند الإمام عليه السلام.

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فقد قال تعالى: {وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ }5

فإنَّ في هذه الآية كلمة أودُّ بيانها لترابطها بموضوعنا هذا وعبادتنا المقدسة هذه، والكلمة هي الحَجُّ الأكبر وحسبَ فهمي فإِنَّ العبادة المعروفة والمناسك المعروفة هي الحَجُّ الأصغر، كما في جهاد الكفار والمنافقين فهو جهادٌ أصغر وجهادُ النفس جهادٌ أكبر، وأما الحجُّ الأكبر فهو يحتمل إِحتمالين:

الأول: يومُ إكمال التبليغ، أي يوم الغدير، أو قل تنصيبُ الإمام عليِّ بي أبي طالب أمير المؤمنين والمؤمنات روحي وأرواح العالمين لهُ الفدى كما ذكرهُ السيد الطباطبائي قدس سره في تفسيره، بل غيرهُ أيضاً فيمكنك المراجعة.


الثاني: إنَّ المقصودَ من الحجَِّ الأكبر هو: يومُ الإبلاغ والإيذان وهذا ينطبقُ على يوم الظهور، ظهور مولانا وقائدنا ورئيسنا الإمام المهدي عجل الله فرجه ولو على سبيل الأطروحة، فهو يوم الإذن لهُ بالظهور وهو يومُ تبليغٍ لهُ وللجميع، أي تبليغٌ من الله بالظهور، وهو بدورهِ يُبلغُ الجميع بالدين الحقيقي ويقوم بالسيف فيزيلَ الظلمَ والجورَ والإِعوجاج والأمَت، ويقيمَ العدلَ والمساواة. ولعلَّ هناك ترابطاً آخراً بين الحجِّ الأصغر والأكبر، وهو ما ورد ببعض الروايات بأنَّ الإمام المهدي وكذا بعض أصحابه يظهرون في الحرم الشريف وقربَ الكعبة المُشرفة، ولذا فإنَّ المؤمنين سيُجمعون بغير ميعادٍ في السنة التي يظهرُ فيها الإمام، اُكرر بغير ميعاد وإلا لكان كبيرة من الكبائر ففيهِ كشفُ سر وهو يومُ الظهور، ومعهُ يزدادُ الخطر عليه سلام الله عليه، وهذه جريمة لا تُغتفر.

1. سورة البقرة الآية 179
2. سورة الذريات الآية 50
3. سورة الشورى الآية 23
4. سورة الأنعام الآية 79
5. سورة التوبة الآية 3

__________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sadr.moroccofree.com
مصطفى الصدري
مؤسسه المنتدى مصطفى الصدري
مؤسسه المنتدى مصطفى الصدري


عدد المساهمات : 20
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 27/07/2012
العمر : 27
الموقع : العراق بغداد

مُساهمةموضوع: رد: {الجزء الأول - فروع الدين} خطب السيد القائد مقتدى الصدر دامت بركاته,   الثلاثاء يوليو 31, 2012 1:07 pm

{فروع الـــديــن}

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

أعوذ بالله من الشيطان اللعين الرَّجيم
توكلتُ على الله ربِّ العالمين
وصلى الله على خير خلقهِ مُحمد وآلهِ أجمعين

بسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
نُكملُ ما بدأنا بهِ من خُطبٍ سابقة من تبيين وتوضيح معنى العبادات وشرحها قدر الإِمكان من الجهتين المادية والمعنوية. كما حاولنا سابقاً وسنحاولُ لاحقاً إِن وُفقنا إِلى ذلك، وقد وصلّ بنا المطافُ إلى فريضةٍ أخرى وعبادة مُقدسةٍ أخرى، وقد تشترك بالعبادة السابقة بنحو من الأنحاء بل مع مُطلق ما تقدم. فأعلم أنَّ الأمرَ بالمعروف والنهيَّ عن المُنكر وهو موضوعنا لخطبة هذا اليوم، وينقسمُ إلى قسمين رئيسين:

الأول: العملي، وهو ما يكون عن طريق الفعل لا اللفظ، كالذي يقومُ بالصلاة لكي يُنبِّه الآخرين أنَّ وقت الصلاة قد حان أو ليأمرهم بالصلاة ويُنبهِّهم على وجوبها، وهنا أنقلُ لكم فحوى روايةٍ عن الإمامين الحسن والحُسين سيدي شباب أهل الجنة روحي وأرواحُ العالمين لهما الفدى، وأكثرُ من يستفيد من هذه الرواية هم مضن يُطبِّقون الأمر بالمعروف والنهيَّ عن المُنكر بالصورة الغير الصحيحة والتي تُشوِّهُ سُمعة الإِسلام.

وفحوى الرواية: أنَّ الحسن والحُسين عليهما السلام أثناء سيرهما وجدا رجلاً كبير في السن يتوضأ، لكنهما وجد أنَّ في وضوءه خللاً، لكن حيائهما وأدبهما وما ربَّاهُم جدهُّما صلواتُ الله عليه وعلى آله وأبوهما وأمهما عليهما سلام الله أبداً منعهما من أن يُسببا لهُ الإِحراج، لذا فإنهما توصَّلا بعد جين إلى أن يأمراهُ بطريقة أدبية غير مباشرة، فتحاكما لديه بأن يَحكمَ لهُما أيهما أحسنُ وضوءاً، فتوضىءَ الحسنُ عليه السلام أمامه ومن ثمَّ الحُسينُ عليه السلام، فإِنتبهَ الرجلُ إِلى أدبهما وأنهما بذلك يُريدان تصحيحَ وضوءِه فأثنى عليهما ومدحهما.

لكن لو وقعَ هذا الرجلُ بنظر أحدنا، فما كنا لنفعل، غير الصراخ عليه، والتعدي عليه وقولهم ( هذا الوضوءُ ليس مقتدائياً) فهو باطل، قاتلَ اللهُ مثلَ هؤلاء يحسبونَ أنهم يُحسنون صُنعاً وهم يزيدون من عَداء الناس ولكنهم قومٌ يجهلون.

(حبيبي) الحسنُ والحُسينُ إمامان قاما أو قعدا، لكن مع ذلك منعهما إستحياؤهما من أن يأمراهُ بطريقةٍ مباشرة، فمَن أنت لتتعدى على الغير وتأمر الآخرين بما لا يليق، فاعلموا أن أيَّ أحدٍ يأمرُ بالمعروف وينهى عن المُنكر وهو جاهلٌ بتطبيقها وجاهلٌ بالفقه عموماً فهو ليس عدواً لي فقط، بل هو عدوُّ الله وملائكتهِ ورُسلهِ وأوليائه. فاتقوا الله وتوبوا إلى الله توبة نصوحا، ولا تعثوا في الأرض مُفسدين.

القسمُ الثاني هو اللفظي: وهو اللساني، كأن نقول: أقم الصلاة أو اترك المُحرمات أو ما شابههُ ذلك، مُضافاً إلى أنَّ الأمر والنهيَّ لهما طريقتهما الخاصة بهما كما هو مُدوَّنٌ في الرسائل العملية تحت عنوان مراتبُ الأمر بالمعروفِ والنهيَّ عن المُنكر، ولكن ليس هذا هو موردُ كلامنا، بل ما أريدُ تبيانهُ هذا هو:
أنَّ الأمر بالمعروفِ والنهيَّ عن المُنكر، فريضة لأجل هداية الناس ولأجل صلاح المُجتمع، فإذا كانت هذه الفريضة مُقدمة لإِضلال الشخص أو لإبتعادهِ عن الإسلام ونفوره عن الحق، فيُحرَّمُ عليك هذا وإِلا كُنْتَ مُضلاً ولستَ هادياً، فإِنكَ إِذا تعديتَ على الآخرين بالضربِ والشتم والصُّراخ وادِّعاءِ المُقتدائية. وأنا بَراءٌ منهم بل أبقى صَدرياً فهذا يُشرِّفُني – وغيرها من الإِدعاءات، كأن تقول: أنا من جيش الإمام المهدي فلا بدَّ عليك أن تُطيعني، فكلُّ هذه الأمور تُنفرُ الناس ولا تهديهم.

وليس كونُكَ من أنصار الحقِّ أو من {جيش الإِمام المهدي} فذلكَ علامةٌ على أنَّكَ ذو تسلط، بل يجبُ أن تتواضعَ وتتحلى بأخلاق الحَسَن والحُسين سيدي شبابِ أهل الجنة سلام الله عليهما، وإلا كنتَ عدواً لهما، وكنتَ من أسيادِ أهل النار، فاتقوا الله، يا قومي مالي أدعوكم إلى النجاةِ وتدعونني إلى النار، عجباً عجباً...

وعموماً إذا أردنا الخوض في شروط هذه العبادة أي الأمر بالمعروف والنهيِّ عن المُنكر فأقول: أنَّ هناكَ شرطين رئيسين ولو ضِمناً:

أولهما: أن يكون أمركَ ونَهيُكَ مؤثراً في المُقابل، وإِلا سقطَ عنك وجوبُ الأمر بالمعروفِ والنهيَّ عن المُنكر، فبعضُ النفوس قد ملئها الباطلُ حتى صارت جيفةً نتنةً لا تؤثر بها الروائحُ العطِرة ولا الكلامُ ولا السلام، فمثلُ هؤلاء ما أعجلهم إلى النار فأتركهم يخوضوا ويلعبوا ويُلههمُ الأملُ فسوف يعلمون.

ثانيهما: أن تكون مُتَّعِضَاً قبل أن تحاول وعظ الناس، وإِلا فشاربُ الخمر أو تاركُ الصَّلاة أو قليل التفقهِ لا يأمرُ الناس بالمعروف، بل لن يُطيعهُ أحدٌ على الإطلاق، وأولى لهُ أن يأمرَ وينهى نفسه، ومن لم يستطع إِبعاد نفسهِ عن اللذائذِ والمُحرمات فكيف يُبعدُ الآخرين؟ بل إن حاولَ كان مُفسداً وفاسداً.


فلذا فإني أنصحكم بالتفقهِ لكي تكونوا آمرين بالمعروف وناهينَ عن المُنكر بالصورةِ الصحيحة، فإِذا انعدمت هذه الفريضةُ سلبَ اللهُ منا كلَّ خير كما وردَ في الروايات وبعضها مذكورٌ في هذا الفصل من منهج الصالحين فراجع إن كُنتَ ممن يقرءُ الكتب.

عموماً فأنا لستُ ممن يُعطلُ فريضة الأمر بالمعروف والنهيَّ عن المُنكر بل ليس لي أن أفعلَ ذلك، فأنا ليس ممن يقولون بتعطيل الفرائض، وياربِّ إن كنتُ قلتهُ لعلمتهُ، تعلمُ ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك، وياربِّ إنَّ قومي تفرقوا وتشتتوا وتصارعوا على الدنيا، فيا ربِّ احشرني والصالحين وأهلي وقومي مع أوليائك الصالحين واحشر المُعتدين منهم وممن قدَّموا الدنيا على الآخرة مع من تشاء أو اغفر اللهمَّ ياربِّ العالمين، فهم قومٌ لا يعلمون.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sadr.moroccofree.com
مصطفى الصدري
مؤسسه المنتدى مصطفى الصدري
مؤسسه المنتدى مصطفى الصدري


عدد المساهمات : 20
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 27/07/2012
العمر : 27
الموقع : العراق بغداد

مُساهمةموضوع: رد: {الجزء الأول - فروع الدين} خطب السيد القائد مقتدى الصدر دامت بركاته,   الثلاثاء يوليو 31, 2012 1:08 pm

{فروع الـــديــن}

التولي والتبري

أعوذُ بالله من الشيطان اللعين الرَّجيم
توكلتُ على الله ربِّ العالمين
وصلى اللهُ على خير خلقهِ مُحمدٍ وآلهِ أجمعين

بسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وبما أننا وصلنا إلى خاتمةِ العبادات ألا وهي التولي والتبري المقصودُ هنا التولي لأهل البيت سلام الله عليهم والتبري من أعدائهم إلى يوم الدين، اللهمَّ والِ مَن والاهم وعادِ من عَادهم وأدرِ الحقَّ معهم أينما داروا، اللهمَّ اجعلنا مِن أنصارهم واعوانهم إن كنا مُستحقين لذلك، ربَّنا واحشرنا مع أوليائكَ الصالحين وأبعدنا عن أعدائكَ في الدنيا والآخرة.

فقد ورد إن حُبَّ عليٍّ حَسنة لا تضرُّ معها سيئة وبغضَ عليٍّ سئية لا تنفعُ معها حسنة فإنَّ هذا الحديث إن دلَّ على شيءٍ إنما يدلُّ على التركيز الشديد على حُبِّ عليٍّ وأهل بيته سلام الله عليهم أجمعين فهو وصيُّ رسول الله صلى اللهُ عليه وآله وسلم وخليفتهُ من بعده.


بل إنهُ ورد ايضاً عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: مَن أحبَّ علياً فقد أحبني ومَن أحبني فقد أحب الله ومَن أبغضَ علياً فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغضَ الله، مُضافاً إلى ماورد: مَن أحبَّ علياً قَبِلَ الله صلاتهُ وصومهُ واستجابَ دُعائه ... إلى آخر الدعاء. وهناك أحاديثُ كثيرة بهذا الصدد وقد نقلتُ عن الطرفين، وهنا قال الشاعر:

عليُّ الدُّر والذهبُ المُصفى ،،،، وباقي الناس كُلهمُ تُرابُ
إذا لم تبرء من أعداء عليٍ ،،،، فما لكَ في محبهِ ثوابُ

وهنا أريدُ التنبيه إلى أمرٍ مهم، وهو أنَّ هذه العبادة ذاتُ شقين:
التولي، أو قل محبة أهل البيت سلام الله عليهم ومن أولهم مُحمد بن عبد الله سيدُ الكونين صلوات الله عليهم وسلامه وإلى آخرهم وقائمهم مُحمد بن الحسن عجل الله فرجه، والشق الثاني: التبري، أي بغضُ اعدائهم وأن أتبرءَ وأدين وأستهجن أفعالهم واعمالهم على الإطلاق، فإنَّ كلَّ عمل يصدرُ من دون محبتهم بل وبغضُ أعدائهم يكون عملاً فارغاً باطلاً لا مجال للإعتراف به على جميع الأصعدة.

هذا وإنَّ هناك أحاديث وروايات كثيرة في مدح أهل البيت عموماً، فأنهُ ورد: فاطمة بضعة مني فمَن أغضبها فقد أغضبني، ومَن آذاها فقد آذاني، وورد: الحسنُ والحُسين إمامان قاما أو قعدا، وورد أيضاً: حُسينٌ مني وأنا من حُسين أحبَّ اللهُ مَنْ أحبَّ حُسيناً، فكلُّ هذه الأحاديث تدلّث على وجوب طاعتهم ومحبتهم، فغضبهم غضبُ الله ومحبتهم حبُّ الله، اللهُّم اجعلنا من مُحبيهم إلى يوم الدين.

لكن مع شيديد الأسف فما إن انجلت الغُبرةُ وما إن مرَّتِ الأيامُ إلا وباتَ هناك فِرقةٌ ضالةٌ مُضلة نصبت العداءَ لأهل البيت سلام الله عليهم حتى أنهم جعلوا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كبعضهم يُخطأ كخطئهم أو قل يخُطأ ويُصيبُ حالهُ حالُ البشر، لكن أنى لهم إِثبات ذلك، فوالله هو ذاك الرَّسول الذي عصمهُ الله من الزلل والخطأ، وإن كان بيينا يُخطأ فما حالنا نحنُ إذن لكنهم قومٌ يجهلون.


وإنهم ليحتجون بحُجج واهيةٍ منها الشرك: فإنهم يتصورون أننا نعبدهم والعياذُ بالله، بل إننا نُحبهم ونُطيعهم وننصرهم ولا نخذلهم، فقد قال تعالى: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ <1> وقال في مُحكم كتابهِ أيضاً: ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ <2>

وطبعاً لم يكتفِ اعداءُ الله بذلك، فهم دوماً يجتمعون على باطلهم ونحنُ دوماً نتفرقُ عن حقنا، عموماً فلم يكتفِ العدوُّ بإِرسال النواصبِ إلى المُدن الشيعية وخصوصاً المُدن التي تضمُّ مراقدَ أئمتنا وسادتنا وقادتنا، فكم من مرةٍ أغاروا على النجفِ الأشرف وكربلاء وكذلك هدمُهُم لبقيع الغرقد، وغيرها من المجازر التي ارتكبوها بحقِّ أنصار وأتباع أهل البيت.



فإنهم لم يكتفوا بذلك، فقد أرسلوا لنا رأس الأفعى لو صحِّ التعبير ألا وهو الثالوث المشؤوم قاتلهُ الله، فإنهم أيضاً ممن نصبوا العداء لأهل البيت، إلا أنَّ الأول يدَّعي الأسلام والأسلامُ كمهُ براء، فلا إِسلام من دون محبةِ أهل البيت عليهم السلام، والثاني، لا يدَّعي إلا الكُفر والإلحاد، كما هو معلومٌ لكلِّ ذي نظر. إلا أنهم سِيان من هذه الناحية، فيلدَّعوا ما يشاؤون فإنَّ الأسلامَ مُحرمٌ على امثالهم قاتلهم الله.

ولا يُقالُ إننا بذلك نبغي الفرقة وإثارة الطائفية، فإننا نجيبُ: بأنَّ النواصبَ أي مَن نصبوا العداء لأهل البيت سلام الله عليهم، هم خارجونَ عن الإسلام وليسوا محسوبين على أيِّ من طوائف الإسلام، بل وإني على يقين إِن شاءَ الله من أنَّ الجميع براءٌ منهم ومن أفعالهم السابقة والحالية واللاحقة أيضاً، فما من مُسلم يعتدي على مُسلم، وما من أخٍ يعتدي على أخيه، فكلُّ المُسلم على المُسلم حرام، دمهُ ومالهُ وعرضه.

وليعلموا أنهم لو صلوا الزمان كلهُ وصاموا الدهرَ كلهُ، ولو أنهم عبدوا الله دائماً وابداً فلا تنفعهم عبادتهم بل هم كالأنعام بل هم أضلُّ سبيلاً، ما سألهم اللهُ إلا المودة في القُربَى، أي قُربَى الرسول وهم قد أخذوا على عاتقهم بُغضَ القربى، فهم يُخالفون نصَّ القرآن، ويُغيرونه تغييراً.

وهنا أيضاً أكررُ الأبيات الشعرية:

لو أن عبداً أتى بالصالحــات غداً ،،،، وودّ كــل نبـي مرسـل وولــي
وصام ما صام صوَّامـاً بــلا مللِ ،،،، وقام ما قام قوَّامـاً بـلا كسـلِ
وحجَّ ما حجَّ من فرضٍ ومن سننٍ ،،،، وطاف بالبيت حافٍ غيـر منتعــلِ
ما كان في الحشر عند الله منتفعــاً ،،،، إلاّ بحب أمير المؤمنيــن علــي


وإلى هنا نختمُ ما بدأنا من شرح لفروع الدين وإن بقينا في الحياة سنُخصصُ بعضَ الخُطبِ لشرح أصول الدين الخمسة، فلعلنَا ننفعكم ولعلكم تنتفعون، واعلموا أنَّ هناك كلاماً كثيراً لم أذكرهُ لكي تكون الخُطبةُ سهلةً على المُستمع، لكن إن تكاملَ المُجتمعُ عِلمياً وثقافياً كما نحنُ ندعوا لهُ الآن فسأعيدُ شرحها بطريقةٍ أخرى واللهُ المُوفق..

1. سورة المائدة الآية 55
2. سورة الشورى الآية 23

__________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sadr.moroccofree.com
مصطفى الصدري
مؤسسه المنتدى مصطفى الصدري
مؤسسه المنتدى مصطفى الصدري


عدد المساهمات : 20
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 27/07/2012
العمر : 27
الموقع : العراق بغداد

مُساهمةموضوع: رد: {الجزء الأول - فروع الدين} خطب السيد القائد مقتدى الصدر دامت بركاته,   الثلاثاء يوليو 31, 2012 1:09 pm

بسْمِ ربِّ الصَدر الأعلى
اللهُّم صلِّ على مُحمد وآل مُحمد وعجل فرجهم والعن عدوهم,,

الأخوة الكرام,,

الحمدلله رب العالمين تمّّ إِكمال الجزء الأول - فروع الدين من خطب سماحة السيد القائد مقتدى الصدر دام عزهُ الشريف من كتاب {أضواء على أصول الدين وفروعه} وإِلى اللقاء بأذن الله تعالى مع الجزء الثاني - {أصول الدين} وسيتم إدراجه خلال شهر رمضان الكريم كل أسبوع خطبة إن بقينا على الحياة

رعــاكم الله وسددّ خطــاكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sadr.moroccofree.com
 
{الجزء الأول - فروع الدين} خطب السيد القائد مقتدى الصدر دامت بركاته,
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات مصطفى الصدري عاشق ال الصدر  :: الفئة الأولى :: منتدى قسم ال الصدر :: منتدى السيد القائد مقتدى الصدر حفظه الله-
انتقل الى: